السيد الطباطبائي

111

بداية الحكمة

ثم إن المجعول للعلة ، والأثر الذي تضعه في المعلول ، إما أن يكون هو وجوده أو ماهيته أو صيرورة ماهيته موجودة ( 1 ) ، لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهية لما تقدم أنها اعتبارية ( 2 ) ، والذي للمعلول من علته أمر أصيل ، على أن الذي تستقر فيه حاجة الماهية المعلولة ويرتبط بالعلة هو وجودها لا ذاتها ( 3 ) . ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ، لأنها معنى نسبي قائم بطرفيه ، ومن المحال أن يقوم أمر أصيل خارجي بطرفين اعتباريين غير أصيلين ،

--> ( 1 ) فالأقوال في مجعول العلة ثلاثة : الأول : أن مجعولها ماهية المعلول . الثاني : أن مجعولها وجود المعلول . الثالث : أن مجعولها صيرورة ماهية المعلول موجودة . أما الأول ، فذهب إليه الإشراقيون ، راجع شرح حكمة الإشراق : 416 . ونسب إلى المحقق الدواني ، فراجع الأسفار 1 : 407 - 408 . وأما الثاني والثالث : فذهب إليهما الحكماء المشاء . قال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 58 : " لكن محققوهم مشوا إلى جانب مجعولية الوجود ، وغيرهم إلى مجعولية الاتصاف وصيرورة الماهية موجودة " . وقال صدر المتألهين : " فجمهور المشائين ذهبوا - كما هو المشهور - إلى أن الأثر الأول للجاعل هو الوجود المعلول . وفسره المتأخرون بالموجودية ، أي اتصاف ماهية المعلول بالوجود بالمعنى الذي ذكرناه ، لا أن الأثر الأول هو ماهية الاتصاف أو ذات المعلول أو نفس الوجود ، لاستغناء الماهيات بحقائقها التصورية عندهم من الجاعل " . ( 2 ) في الفصل الرابع من المرحلة الأولى . ( 3 ) لأن الماهية في حد نفسها هي هي ، من غير أن ترتبط بشئ وراء نفسها . - منه ( رحمه الله ) - .